هناك في الداخل ...شجرةُ سنديان كبيرة تمد فروعها داخل شراييني ...فلا يوجد في شريان يخلو من حضورها و ليس فيّ فراغٌ لم تشغله أو تملأه ..تمتد جذورها داخل روحي و يعطّر نسيمها حناياي و بشرتي ..خصل شعري .. أهداب عينيّ و حتى تحت أظافري..لذا أنا أتجوّل و كلّي خيلاء كعود بخور لا تنفذ أعواده ولا تحترق أبداً.......
تقف بداخلي شامخه بعزٍّ نقي,بالرغم من كل شيء ,تغذّي نفسها بقطرات الأمل و تمثّل التنفّس ضوئيّاً بأشعة العشق تفاؤلاً تنبض به كل خليّة "فينا"..
لم أرها و لكنني أحسست بها حتّى تماثلت صورتها أمام عيني فعاشت فيني و عشت بها و معها لا ينقصني سوى "رؤيتها"..
هناك بنيت عرزالي و ..رتّبت دماي و وضعت سريري ,غطائي و وسادتي ..
هناك أذهب كلّما ضيّق علي واقعي .. و شد على حزام خصري ......
من فوق.. من الأعلى..أرى العالم كما أحب و كما "يجب" ... و من هناك تتولّد لدي القدرة على أن أرى ما خلف "الأقنعه"و الجدران و الجلود..
من هناك أشحنني مرّة أخرى بالأمل و أتغذّى بالعزّة .. ثم أتسلّقها نزولاً لأجد نفسي مرّةً أخرى على قمّة العالم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحياناً...ما بين اللحظةِ واللحظة..تتوق روحي إلى منفـذ..مخرج من القيود الكثيرة حولي.
فأحشر يديَّ بين الدقائق علّي أفتح فراغاً بينها .. و أسترق النظر من خلال الشق إلى عالمٍ آخر..جميــــــــل !!
سجّاني فيه ضميري و حاكمي روحي, تؤدّبني معاييري و يوجّهني عشقي للتنفُّس..
أجدني أحاول و أحاول و أحاول, لكن ما أصبو إليه ضربٌ من ضروب المستحيل..و لكن! وجود فكرة وجود ذلك العالم
داخل رأسي الصغير تبعث في قلبي الأمل كي أحيا يوماً آخر.. أزوّدني بوقود " الوهم " الجميــــل
هل سينفذ الوقود يوما.. ترى؟!!!! أم إنّني ولأنني أتغذّى من الفراغ سيظل بصيص الأمل مرافقاً روحي إلى الأبدية؟!! و ما أكثر الفراغ